يرصد تقرير نشره موقع ليفانت إنتل تحولات العلاقة بين لبنان وسوريا بعد مرحلة بشار الأسد، مع تصاعد التنسيق الأمني والاقتصادي بين بيروت ودمشق تحت ضغط أزمات الحدود والطاقة واللاجئين. ويشير فريق ليفانت إنتل إلى أن زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق حملت رسائل تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، لتكشف بداية مرحلة جديدة قائمة على المصالح البراغماتية لا التحالفات الأيديولوجية.


وأوضح التقرير في فقرته الثانية أن موقع “ليفانت إنتل” اعتبر المباحثات الأخيرة بين الجانبين محاولة لإعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية وفق متطلبات الأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، بعدما فرضت التطورات السياسية في سوريا واقعًا جديدًا على المنطقة.


الأمن والحدود يفرضان التنسيق بين بيروت ودمشق

 


دفعت التحديات الأمنية الحكومتين إلى توسيع قنوات التنسيق على طول الحدود المشتركة، خاصة مع تنامي نشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة في المناطق الحدودية القريبة من البقاع والقصير. وتسعى دمشق إلى ضبط الحدود الغربية ومنع أي تحركات قد تهدد مرحلة ما بعد الأسد، بينما تحتاج بيروت إلى فتح طرق التجارة البرية نحو الخليج لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر.


وكشفت المناقشات عن إدراك متبادل بأن الجغرافيا تفرض التعاون رغم سنوات التوتر السياسي. فلبنان يعتمد على الأراضي السورية لعبور صادراته، في حين تحتاج سوريا إلى تعاون أمني لبناني يخفف هشاشة المشهد الحدودي.


كما ناقش الطرفان ملفات حساسة تتعلق بترسيم الحدود والمعابر غير الشرعية، وسط مخاوف سورية من أي ترتيبات إقليمية قد تمنح إسرائيل مسارات تفاوض منفصلة تعزل دمشق سياسيًا.


اللاجئون والمعتقلون في قلب الأزمة

 


يشكل ملف اللاجئين السوريين أحد أكثر القضايا إلحاحًا داخل لبنان، إذ تستضيف البلاد مئات الآلاف من السوريين في ظل أزمة اقتصادية خانقة وضغط متزايد على الخدمات العامة وسوق العمل. وتسعى الحكومتان إلى تفعيل لجان مشتركة لتنظيم العودة وتسهيل الإجراءات الحدودية، لكن الملف لا يزال مرتبطًا بالوضع الأمني والاقتصادي داخل سوريا.


ويبرز ملف السجناء السوريين في السجون اللبنانية بوصفه قضية شديدة الحساسية سياسيًا وحقوقيًا. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 2500 سوري داخل السجون اللبنانية، كثير منهم يواجهون قضايا مرتبطة بالإرهاب أو ينتظرون المحاكمة.


وتضغط دمشق لنقل عدد من هؤلاء السجناء إلى سوريا، خاصة الضباط والمسؤولين الذين فروا عقب انهيار النظام أواخر عام 2024. غير أن هذا الملف يثير مخاوف حقوقية واسعة بسبب التقارير الدولية التي تتحدث عن انتهاكات داخل السجون السورية واستمرار الاعتقالات التعسفية.


الطاقة والكهرباء يعيدان رسم العلاقة

 

يدفع انهيار قطاع الكهرباء في لبنان، البلدين نحو تعاون أوسع في مجال الطاقة، إذ تحتاج بيروت إلى خطوط العبور السورية لاستيراد الكهرباء والغاز من دول الجوار. ويقدّر خبراء حجم الطلب اللبناني على الكهرباء بما يتراوح بين 3000 و3500 ميغاواط، بينما يبقى الإنتاج المحلي أقل بكثير من هذا المستوى.


وتناولت المحادثات إعادة تشغيل شبكات الربط الكهربائي ومشاريع نقل الطاقة الإقليمية التي تربط الأردن وسوريا ولبنان، إلى جانب إحياء أفكار قديمة لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية وخط كركوك ـ بانياس.


ورغم أن العقوبات الدولية وتضرر البنية التحتية لا تزال تعرقل هذه المشاريع، فإن الحسابات الاقتصادية بدأت تحل محل الخطابات السياسية التقليدية في العلاقة بين البلدين. ويبدو أن بيروت ودمشق وصلتا إلى قناعة مشتركة بأن التعايش العملي والتنسيق البراغماتي أصبحا الخيار الوحيد الممكن في مرحلة ما بعد الأسد.

 

https://levantintel.net/analysis/686/lebanon-and-syria-move-toward-pragmatic-coexistence